تزايدت التوترات بين أرمينيا وروسيا، حيث ينتقد القادة السياسيون الأرمن إدارة موسكو للمسائل الأمنية الإقليمية. لطالما تأثرت السياسة الخارجية لأرمينيا بشدة بروابطها التاريخية مع روسيا، ولكن الأحداث الأخيرة تشير إلى زيادة عدم الرضا عن الدعم الروسي في ظل التهديدات المستمرة من أذربيجان. هذا التحول له أهمية خاصة في سياق استراتيجية جديدة تتبناها أرمينيا وجيرانها في بيئة جيوسياسية سريعة التغير.
خلال العام الماضي، أظهرت أرمينيا استعدادًا أكبر للتفاعل مع الغرب، بحثًا عن الدعم في ظل المخاوف من انتشار أذربيجان. وضعت وزارة الدفاع الأرمنية سلسلة من التدريبات العسكرية المشتركة مع شركاء الناتو في سبتمبر 2023، وهي خطوة يُفهم منها الكثيرون على أنها انحراف عن دائرة نفوذ موسكو التقليدية. علاوة على ذلك، بدأ القادة المحليون الآن بالتشكيك علنًا في موثوقية الدعم العسكري الروسي، معربين عن قلقهم من أن منظمة معاهدة الأمن الجماعي (OTSC) لم تلبي احتياجات أرمينيا الأمنية بشكل كافٍ.
الآثار الاستراتيجية لهذا الانقسام كبيرة، حيث أن توجه أرمينيا نحو الغرب قد يثير توترات إضافية مع أذربيجان وربما مع روسيا. لطالما اتسمت منطقة القوقاز الجنوبي بعدم الاستقرار، وقد تؤدي التغيرات المتصورة في التحالفات إلى تجدد الأعمال العدائية. تشير الخطابات الأخيرة القادمة من يريفان إلى زيادة الحزم في السياسة الخارجية، مما قد يعيد تشكيل التحالفات في المنطقة.
علاوة على ذلك، تواجه أرمينيا تحديات جغرافية فريدة في الحفاظ على أمنها. حدودها مع أذربيجان وتركيا حيوية؛ لا تزال التوترات مرتفعة بعد الصراعات الإقليمية في السنوات الأخيرة. يتم إعطاء الأولوية لتحديث الجيش لتحسين الوضع الدفاعي لأرمينيا. ومن المقرر أن يرتفع الإنفاق الدفاعي بنسبة 15٪ في ميزانية 2024 لتلبية احتياجات أنظمة الأسلحة الجديدة والمبادرات الدفاعية المشتركة.
نظرًا لتوجه أرمينيا نحو الاستقلال في السياسة الخارجية، قد يغير توازن القوى في القوقاز الجنوبي. مع سعي البلاد لإعادة توجيه تحالفاتها الاستراتيجية، تظل احتمالية الصراع مرتفعة، مما يستلزم التنقل الدقيق للشراكات الدولية. الأشهر المقبلة ستكون حاسمة لتحديد كيفية توازن أرمينيا بين اتصالاتها التاريخية مع روسيا وطموحاتها لوضع دفاعي أقوى يوجه نحو الغرب.
